الشيخ محمد حسين الأعلمي

145

تراجم أعلام النساء

يعرض الانتشار عند النوم من سخونة الشرايين التي في أعضاء المني وانجذاب الريح والروح والدم إليها - ومما يعين على هذا الانتشار كل ما فيه رطوبة غريبة متهيئة لأن تستحيل ريحا تهيأ غير سهل فلا يقوى الهضم الأول على إحالتها ريحا وعلى افناء ما أحاله ريحا وتحليله سريعا بل يلبث إلى الهضم الثالث - فهنالك ينفخ واستعمال الجماع يقوي هذا العضو ويغلظه وتركه يذيبه ويذبله فإن العمل كما قال ابقراط مغلظ والعطلة مذيبة - وسبب الشهوة وحركتها اما وهمي وإما بسبب كثرة الريح في الدم الذي يتولد منه المني وتغتذي منه آلات القضيب فينتفخ وينتشر ويكون لذلك ما يحرك من الشهوة لاستعداد العضو لذلك ولأن التمدد يطلب لذعا ، وأيضا إذا حصل المني في أعضاء الجماع وكثر طلب الانفصال منها وحرّك المواد فيها - وقد يكون الانتشار بسبب اللذع من مادة ذاهبة في الغدد الموضوعة في جانبي فم المثانة أو مادة رقيقة لطيفة تأتيها من الكلية كما تكون لحركة المني نفسه إذا احتد وكثر ولذع ومدّد . ثم قال فصل في سبب المني - المني هو فضلة الهضم الرابع الذي يكون عند توزع الغذاء في الأعضاء راشحة عن العروق - وقد استوفت الهضم الثالث وهو من جملة الرطوبة الغريزية القريبة العهد بالانعقاد ، ومنها تغتذى الأعضاء الأصلية مثل العروق والشرايين ونحوها - وربما وجد منها شيء كثير مبثوث في العروق قد سبق إليه الهضم الرابع - وبقي أن تغتذي به العروق أو تصل إلى الأعضاء لمجانسته فتغتذي به من غير احتياج إلى كثير تغيير ولذلك يؤدي المني منه إليه ، وعند جالينوس والأطباء أن للذكر والأنثى جميعا زرعا يقال عليه اسم المني فيهما لا باشتراك الاسم بل بالتواطؤ أو في كل واحد من الزرعين قوة التصوير والتصور معا لكن زرع الذكر مبدأ التصور ،